الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
385
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
في القتال ، فتقاتلوا من لا تطيقونه . وفي تفسير العيّاشيّ ( 1 ) : عنه - عليه السّلام - : كان المسلمون يدخلون على عدوّهم في المغارات فيتمكّن منهم عدوّهم فيقتلهم كيف يشاء ، فنها هم اللَّه تعالى أن يدخلوا عليهم في المغارات . قيل ( 2 ) : « جمع في التّوصية بين حفظ النّفس والمال الَّذي هو شقيقها ، من حيث أنّه سبب قوامها ، استبقاء لهم ريثما تستكمل النّفوس وتستوفي فضائلها ، رأفة بهم ورحمة » ، كما أشار إليه بقوله : « إِنَّ اللَّهً كانَ بِكُمْ رَحِيماً ( 29 ) » ، أي : أمر ما أمر ونهى عمّا نهى لفرط رحمته عليكم ، معناه : أنّه كان بكم - يا أمّة محمّد - رحيما لمّا أمر بني إسرائيل بقتل الأنفس ونهاكم عنه . وفي تفسير العيّاشيّ ( 3 ) : عن ( أمير المؤمنين ) - عليه السّلام - قال : سألت رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - عن الجبائر تكون على الكسير ، كيف يتوضّأ صاحبها ، وكيف يغتسل إذا أجنب ؟ قال : يجزئه المسح ( 4 ) بالماء عليها في الجنابة والوضوء . قلت : وإن كان في برد يخاف على نفسه إذا أفرغ الماء على جسده ؟ فقرأ رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : « ولا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهً كانَ بِكُمْ رَحِيماً . » « ومَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ » : إشارة إلى ما سبق من المنهيّات ، « عُدْواناً وظُلْماً » : إفراطا في التّجاوز عن الحدّ ، وإتيانا بما لا يستحقّه . وقيل ( 5 ) : أراد بالعدوان التّعدّي ، وبالظَّلم ظلم النّفس بتعريضها للعقاب . « فَسَوْفَ نُصْلِيهِ ناراً » : ندخله إيّاها . وقرئ ، بالتّشديد ، من صلَّى . وبفتح النّون ، من صلاه يصليه . ومنه : شاة مصلية .
--> 1 - تفسير العياشي 1 / 237 ، ذيل حديث 103 . وقد مرّ صدره آنفا . 2 - أنوار التنزيل 1 / 216 . 3 - تفسير العياشي 1 / 236 ، ح 102 ، بإسقاط لأوّل سنده . 4 - المصدر : المس . 5 - أنوار التنزيل 1 / 216 .